ابراهيم بن الحسين الحامدي
104
كنز الولد
إبداعه لا من شيء ولا بشيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، ولا مع شيء ، ولا مثل شيء ، ولا لشيء . بل على طريق الإبداع المتعالي مبدعة عن أن يوصف بصفاته المناسبة له ، وقع الاتحاد ببعضه بفعله الذي استحق به ذلك ؛ وإن كان لا تبعيض هنالك ، بل على طريق التقريب باللفظ فقط ، فاتحد به اتحادا كليّا عرف به مع كون الحيرة والعجز عن تصور المتحد والمتحد به أيضا . وذلك أن المتحد به سبق السابقين في الإجابة بعد التمييز والفكرة التي سبق إليها ما لا يترجم عنه عقل طيني ، ولا لسان توحيدي ، فاستحق الاتحاد بسبقه ، لأنّه سبق السابقين ، فاتحد به لاستحقاق سبقه ، ودعا « 1 » عالم الإبداع ببابه الذي سبق إليه إلى السجود ، والطاعة والخضوع والإذعان . فكان منه ما أجاب عند الدعوة ، فبقي على حاله الموجود عليه إبداعا . ومنه ما أجاب على الترتيب ، فكانت السوابق منه ملاحظة للواحق مؤيدة لها على قدر رتبها في الإجابة من تقدم وتأخر ، وإبطاء وسرعة . وكان المتخلف عن الإجابة والواقع عليه اسم الهيولى المتكثف المظلم ببعده عن مركزه وسقوطه من مقامه ومفارقته إياه ، فوقع به الإهباط عن الحال الأفضل الموجود إلى الحال الأرذل المهبط إليه ، من قبول التشكل بالطول والعرض ، والعمق والخلف ، والأمام واليمين ، والشمال والفوق والتحت ، وهو المكان . فلما كان ذلك كذلك وسقط الهيولى ، فتكثف وقبل الأشكال ، وبعد إلى غاية البعد ، على أنّه حياة محضة « 2 » مظلمة ، عمدت العقول المرتبة في الإجابة
--> ( 1 ) يريد أنه دعا عالم الإبداع بالمبدع الأول أو الموجود الأول السابق في الوجود والتوحيد . ( 2 ) يذهب الإسماعيلية في تأويلهم الباطني العرفاني إلى أن من كان قبل آدم الجسماني فحكمه حكم من يكون في آخر الدور السابع مثلا بمثل ، ولما بعث اللّه تعالى آدم عليه السلام ليعلمهم -